الشيخ سيد سابق
32
فقه السنة
وإن عد ذلك خلقا ذميما ، ووصفه بأنه من صفات المنافقين ، إلا إذا كانت هناك ضرورة ملزمة تقتضي عدم الوفاء . ففي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) . ولما حضرت الوفاة ( عبد الله بن عمر ) قال : انظروا فلانا ( لرجل من قريش ) ، فإني قلت له في ابنتي قولا كشبه العدة ، وما أحب أن ألقى الله بثلث النفاق ، وأشهدكم أني قد زوجته ( 1 ) . وما قدمه الخاطب من المهر فله الحق في استرداده ، لا لأنه دفع في مقابل الزواج ، وعوضا عنه . وما دام الزواج لم يوجد ، فإن المهر لا يستحق شئ منه ، ويجب رده إلى صاحبه ، إذ أنه حق خالص له . وأما الهدايا فحكمها حكم الهبة ، والصحيح أن الهبة لا يجوز الرجوع فيها إذا كانت تبرعا محضا لا لأجل العوض . لان الموهوب له حين قبض العين الموهوبة دخلت في ملكه ، وجاز له التصرف فيها ، فرجوع الواهب فيها انتزاع لملكه منه بغير رضاه . وهذا باطل شرعا وعقلا ( 2 ) . فإذا وهب ليتعوض من هبته ويثاب عليها فلم يفعل الموهوب له ، جاز له الرجوع في هبته ، وللواهب هنا حق الرجوع فيما وهب ، لان هبته على جهة المعاوضة ، فلما لم يتم الزواج كان له حق الرجوع فيما وهب ، والأصل في ذلك : 1 - ما رواه أصحاب السنن ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل لرجل أن يعطي عطية ، أو يهب هبة فيرجع فيها ، إلا الوالد فيما يعطي ولده ) . 2 - ورووا عنه أيضا ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العائد في هبته كالعائد في قيئه ) .
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ . ( 2 ) اعلام الموقعين جزء 2 ص 50 .